السيد الگلپايگاني
894
القضاء والشهادات (1426هـ)
المسألة الثانية : ( في عدم قبول شهادة القاذف ) قال المحقق قدّس سرّه : « لا تقبل شهادة القاذف ، ولو تاب قبلت » . أقول : الأصل في هذه المسألة هو قول اللَّه سبحانه : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 1 » . وتدلّ على ذلك الأخبار المستفيضة ، وقد قام الإجماع بقسميه عليه . وإنما لا تقبل شهادته مع عدم اللّعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف ، وأما مع أحد الأمور المذكورة ، أو إذا تاب ، قبلت ، سواء أُقيم الحدّ عليه أو لا ، ولو أُقيم ولم يتب لم تقبل . وقد اتفق المفسرون على عدم رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى أعني قوله : « فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » وهم بين من أرجعه إلى الجملتين الباقيتين ، وبين من أرجعه إلى الثالثة وهي : « أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة النور 24 : 5 4 . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 7 : 409 ، جامع البيان للطبري 18 : 60 61 ، معاني القرآن للنحاس 4 : 501 ، تفسير القرطبي 12 : 179 180 ، الكشاف 4 : 269 ، تفسير ابن كثير 3 : 275 ، الميزان 15 : 81 82 .